خصائص نمو تلاميذ المرحلة الثانوية
خصائص
نمو تلاميذ المرحلة الثانوية
خصائص طالبة المرحلة الثانوية وحاجات
المرحلة العمرية وخصائصها
إن
المرحلة التي تعيشها طالبة المرحلة الثانوية هي مرحلة المراهقة والشباب [1]، وهي
من أهم مراحل العمر عند الإنسان، ومن أبلغها أثرا في تشكيل شخصيته، وأهمية هذه
المرحلة العمرية ترتكز على عنصرين:
أولا:
أنها مرحلة جعلها الله تعالى بداية للتكليف بالشرائع، ويصبح الفرد فيها مسؤولا عن
تصرفاته حيث أجمع العلماء على أن بلوغ الحلم هو بداية التكليف[2].
وسن
البلوغ الذي يلزم به التكليف الصريح جاء بشأنه قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ
الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ [3]، جاء في تفسيرها: (في الآية أن التكليف إنما يكون بالبلوغ،
وأن البلوغ يكون بالاحتلام)[4].
وقد
بين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا بقوله: (( رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم
حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشبّ، وعن المعتوه حتى يعقل))[5]، وجاء في رواية أخرى:
(( وعن الصبي حتى يحتلم))[6].
وتكليف
المراهقة بأمور الدين يحقّق لها البناء الروحي والنفسي، فعند البلوغ تصبح الفتاة
راشدة، وتتلقى التكليف الرباني، وتصبح محاسبة على أعمالها، مما يعني أنها لم تعد
طفلة بعد الآن، وهذا الإحساس يملأ نفسها اعتزازا، ويحقق لها الكيان الناضج الذي
تهفو إلى تحقيقه،[7]خاصة وأن مرحلة المراهقة تعد من أخصب مراحل عمر الإنسان في
الانبعاث الإيماني، حيث دلت الدراسات على أنها مرحلة توجه ديني عند غالبية الشباب،
خاصة الفتيات[8].
ثانيا:
أنها مرحلة حرجة مؤثرة في حياة الفتاة المسلمة، حيث يؤدي النمو السريع المصاحب
لهذه المرحلة إلى إحداث تغيرات جوهرية- عضوية ونفسية- في حياتها، وقد تؤدي إلى
اختلال في اتزانها وتشعرها بالارتباك[9].
وهذه
التغيرات التي تطرأ على المراهقة في جميع جوانبها تقتضي تحولا في التعامل معها،
ولا يمكن حل مشكلاتها، أو التعامل مع قضاياها بالهروب منها أو تجاهلها أو
مصادمتها، كما أنه لا يمكن التعامل معها بتحقيقها وتلبيتها مطلقا دون قيود أو
شروط[10].
إن
دعوة الفتاة المسلمة وتوجيهها للخير في هذه المرحلة الدقيقة الفاصلة غاية في
الأهمية، لأن أثر صلاحها واستقامتها لا يتوقف عند مراهقتها، بل تمتد آثاره إلى ما
بعدها من مراحل، وما يناط بها من مسؤوليات، فهي ليست دعوة لها في حاضرها فقط،
وإنما توجيه وإصلاح لمستقبلها كذلك.
النمو
الاجتماعي
عند
طالبات المرحلة الثانوية
تتأثر
خصائص النمو الاجتماعي لمرحلة المراهقة تأثراً بالغاً بالمراحل التي تسبقها، أي
مرحلة المهد والطفولة كما تتأثر بخصائص النمو الجسمي والعقلي والانفعالي عند
الفرد.
والمقصود
بخصائص النمو الاجتماعي: (العادات والقيم والاتجاهات الاجتماعية والعلاقات
بالآخرين، أي ما يتصل بسلوك الإنسان، وطرق تعامله مع الآخرين، وأساليب التصرف في
المواقف الاجتماعية المختلفة)[1].
ومن
العوامل التي تؤثر في نمو طالبة المرحلة الثانوية الاجتماعي، فتسير بها قدما نحو
النضج الذي تنشده، أو تحيد بها عن مسالك الرشد وتنأى بها عن النمو السوي ما يأتي:
1-
الحالة الصحية والتكوين الجسمي:
فالطالبة
تتأثر في سلوكها وعلاقاتها الاجتماعية - إلى حد كبير - بحالتها الصحية وتكوينها
الجسمي، فإذا كان صحيحاً وخالياً من العيوب والعاهات ساعد ذلك على توسيع دائرة
نشاطها وعلاقاتها الاجتماعية، وعلى زيادة ثقتها بنفسها وبغيرها، أما إذا كانت
تعاني من المرض أو النقص الجسماني فإن حيويتها تقلّ وإمكانيتها للمشاركة
الاجتماعية تتقلص، وقد تضعف ثقتها بنفسها وتعتريها المشاعر السلبية نحو نفسها ونحو
المجتمع الذي تعيش فيه.
2-
الأسرة:
فتتأثر
بمدى العمق في علاقتها بوالديها وإخوتها وأهلها، وبالجو النفسي السائد فيها،
وانسجام أفرادها مع بعضهم، فالشخصية السوية لا تنشأ إلا في جو تشيع فيه الثقة
والوفاء والتآلف والاحترام والتوافق وعدم الاختلاف، أما الجو المضطرب فهو يسئ إلى
المراهقة وينحو بها نحو الثورة والشذوذ.
3-
المدرسة:
وهي
المحضن التربوي الذي تعبره المراهقة من المنزل إلى المجتمع الواسع العريض، بما
تقدمه لها من ألوان مختلفة من النشاط الاجتماعي، وما تهيؤه لها من الرفقة
الملائمة.
4-
جماعة النظائر:
التي
تمثل وحدة متماسكة من رفيقات الطالبة، وتؤثر تأثيراً قوياً في سلوكها قد يفوق أثر
البيت والمدرسة في هذه المرحلة من الحياة، لشعور الطالبة بالتفاهم المشترك بين
أعضائها، ولأنها تبرز مواهبها وتدربها على المهارات الاجتماعية، كما أنها تشبع
حاجتها للانتماء، وقد تسلك هذه الجماعة مسلكا حميدا وقد تسلك مسلكا سيئا، وفي كلتا
الحالتين يكون تأثيرها كبيرا على نمو الطالبة الاجتماعي[2].
ويتصف
نمو الطالبة الاجتماعي بخصائص رئيسة، تبدو في تآلف الطالبة مع الأفراد الآخرين، أو
في نفورها منهم، وذلك كالآتي:
1))
التآلف مع الآخرين: ويُعبر عنه بمظاهر عدة:
أ-
الثقة وتأكيد الذات عبر التخفف من سيطرة الأسرة والمدرسة وغيرها، وتأكيد الشخصية
والمكانة، وحث الآخرين على الاعتراف لها بهذه المكانة.
ب-
الخضوع لمجموعة الصديقات التي تتصف عادة بالتجانس بين أعضائها ومحدودية عددهنّ،
وسيرها على نظام معين ومعايير مهمة عندهنّ، مع شدة التماسك بين أفرادها.
ج-
البصيرة الاجتماعية وإدراك العلاقات القائمة بينها وبين الآخرين، وما تؤدي إليه من
تفاعل بينهنّ، بحيث تتفهم حقوق الجماعة التي تعيش فيها، وتشعر بالمسؤولية تجاه هذه
الجماعة، وكثيرا ما تعبر عن ذلك باشتراكها في المؤسسات الاجتماعية التي ترعى
الفقراء والمحتاجين.
د-
اتساع دائرة التفاعل الاجتماعي لدى الطالبة، حيث يقترب سلوكها من معايير المجتمع
الذي تعيش فيه، الأمر الذي يجعلها تتعاون وتتفاعل مع الناس حولها في جوانب الحياة
الاجتماعية المختلفة.
2))
جانب النفور من الآخرين:
وتهدف
من خلاله إلى إقامة الحدود بين شخصيتها وبين الأفراد والجماعات التي في محيطها أو
التي كانت تنتمي إليها، ومن مظاهر ذلك:
أ-
التمرد والتحرر من السيطرة للشعور بالحيدة والاستقلال.
ب-
التعصب لآرائها وأفكارها، ولمعايير جماعتها التي تنتسب لها، وهذا الأمر يخفّ
بالتدريج كلما اقتربت من سن الرشد.
ج-
المنافسة الفردية والجماعية، لأنها تحقق لها شعور الاستقلال والتفرد، وتساعدها على
تكوين علاقات وصداقات مع أترابها، مما ينعكس على اعتبارها لذاتها ويدعم مركزها
الاجتماعي.[3]
3))
ومن خصائص النمو الاجتماعي لطالبة المرحلة الثانوية ما يتعلق بموقفها من المعايير
والقيم السائدة في مجتمعها، سواء في الأفكار والتوجهات أو الهيئات والمظاهر، حيث
أظهرت الدراسات أن المراهقين يمرون بثلاث مراحل:
•
مرحلة المسايرة التامة وعدم الحيدة عن هذه المعايير.
•
مرحلة المخالفة للمعايير وذلك لإشعار نفسها والآخرين بالاستقلالية.
•
مرحلة التوازن، حيث تساير ما تقتنع به، وتخالف ما لا تقتنع به[4].
إن
تكامل جوانب النمو عند طالبة المرحلة الثانوية هو أساس التكليف وتحمّل المسؤولية،
وما يليه من الجزاء المرتبط بالحرية وإرادة الاختيار لديها، وقد قال تعالى: ﴿
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ
أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10] [5]،
وواجب المعلمة الداعية يتلخص في العناية بملكات الطالبة وقدراتها، وميولها
ومواهبها، وتمكينها من تنميتها وصقلها، حتى تصل بها إلى أقصى حد من السمو
والانتفاع بها، مع مراعاة خصائص نموها المتنوعة، وعدم تكليفها بما لا تطيق، مع
إشعارها بمسؤوليتها في خدمة دينها، وإتاحة الفرصة لها كي تتعود الضبط الذاتي
ومراقبة الله تعالى، حتى تصبح قادرة على ضبط نوازعها وإخضاع ذاتها لقيم الإسلام
السامية التي تدعى لها، وتجعلها معيارا لمواقفها الأخلاقية وتصرفاتها السلوكية.
خصائص
النمو الجسدي
عند
الطالبات في المرحلة الثانوية
يصعب
تحديد مراحل نمو الإنسان بشكل يتفق عليه علماء النفس والتربية والدعوة، لأن مراحل
النمو عبارة عن حلقات مترابطة مؤثرة في بعضها، والتغيير فيها لا يحدث فجأة وإنما
يتم الانتقال فيها بالتدريج، وهذا يختلف باختلاف البيئات الاجتماعية، والفروق
الفردية بين الأفراد، واتجاهات الدراسات الإنسانية، وإنما يجتهد الجميع في وضع
تقسيمات تعين على دراسة كل مرحلة مع ربطها بأبرز ما فيها من سمات عامة ومظاهر
مطردة[1].
والمرحلة
التي تعيشها طالبة المرحلة الثانوية هي مرحلة الشباب والمراهقة، حيث يتراوح عمرها
بين (15-21) سنة، وهذه السنين تقع بين مرحلتي المراهقة والشباب، فبداية مرحلة
الشباب من الخامسة عشر وتمتد إلى الخامسة والعشرين[2] أو الثلاثين[3]، وقد جاء في
فتح الباري عن معنى شاب: (هو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين... وقال النووي:
الأصح المختار أن الشاب من بلغ ولم يتجاوز الثلاثين)[4]، أما المراهقة فهي مرحلة
تمتد في العقد الثاني من حياة الفرد، من الثالثة عشر إلى التاسعة عشر تقريبا، أو
قبل ذلك بعام أو عامين، أو بعد ذلك بعام أو عامين، أي بين (11-21)[5] سنة تقريبا.
وقد
يكون من السهل تحديد بداية المراهقة، ولكن من الصعب تحديد نهايتها، ويرجع ذلك إلى
أن بداية المراهقة تتحدد بالبلوغ الجنسي، بينما تتحدد نهايتها بالوصول إلى النضج
في مظاهر النمو المختلفة، وهذا أمر يختلف باختلاف البيئات، فالمراهقة في مصطلح علم
النفس تعني: الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد والنضج، وتبدأ بالبلوغ
وتنتهي بالرشد، فهي لهذا عملية حيوية عضوية في بدئها، وظاهرة اجتماعية في
نهايتها[6].
وهناك
من يقسم المراهقة إلى ثلاث مراحل ويجعل المراهقة الوسطى مقابلة للمرحلة الثانوية،
ويرى أن (المراهقة الوسطى هي قلب مرحلة المراهقة، وفيها تتضح كل المظاهر المميزة
لمرحلة المراهقة بصفة عامة)[7].
ومن
الممكن اعتبار المراهقة بداية سن الشباب التي وجه لها الإسلام عناية خاصة وتكريما
بالغا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما بعث الله نبياً إلا شاباً، ولا أوتي
العلم عالم إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية: ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾[8])[9]، وقد بعث نبينا - صلى الله عليه وسلم في سن الشباب وغالب من استجاب له كانوا
شبابا[10].
ومن
مظاهر عناية النبي - صلى الله عليه وسلم بالشباب خطابهم بهذه السمة، كما في قوله:
((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج،
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))[11].
ومنها
تكليفهم بالأعمال المهمة الحساسة، كتأميره أسامة بن زيد رضي الله عنهما[12] على
جيش عظيم لغزو الروم، وفيه كبار المهاجرين والأنصار[13].
والمتأمل
في سيرته مع أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما؛ يجد أنها تزخر بمواقفه
الدعوية التي تبرز عنايته - صلى الله عليه وسلم بها.
ويذهب
كثير من علماء النفس - وخاصة الغربيين - إلى أن المراهقة هي مرحلة ثورة وتوتر
ومشكلات، كما يذهب غالبيتهم إلى القول بأن النمو في المراهقة مضطرب إلى حد كبير،
وغير متناسق، وإن اضطرابه هو أحد الأسباب الرئيسة في انفعاله وثورته، لذا يجب على
المربين التغاضي عن هفوات المراهقين، واعتبارها تصرفات طبيعية، ريثما يجتازون هذه
المرحلة، لأن المراهق كالمريض عندهم[14].
والإسلام
يناقض هذا الرأي، فالحكمة الإلهية لجعلها مرحلة التكليف لا تتفق مع كونها فترة
يفقد فيه الإنسان السيطرة على نفسه، أو يُغَض فيها الطرف عن أخطائه وتصرفاته،
وبنظرة استقرائية لتاريخ المجتمعات الإسلامية في عهودها الأولى، تظهر نماذج رائعة
لشباب تساموا نحو أعمال البطولة والجهاد والعبادة والعلم، مما يؤكد أن فترة
المراهقة ليست فترة أزمات بالضرورة، بل هي طاقة دفاقة بناءة تهذبها الدعوة العقدية
والسلوكية، وتسخرها لخير الإسلام والمسلمين.
وقد
يصدق هذا الرأي بعض الشيء على البيئات التربوية التي يُنشأ فيها الطفل على الحرية
بشكل مبالغ فيه، حيث لا قيود ولا حدود ولا نظام، فإذا راهق الطفل استمر تأثير هذه
التنشئة على سلوكه، إذ إن تأثيرات تربية الوالدين لا تبدأ في مرحلة المراهقة،
لكنها استمرار لما تلقاه المراهق في طفولته، أما في الإسلام فتربية الطفل على
السلوك السوي والانضباط تبدأ منذ نعومة أظفاره - بل تبدأ عند اختيار أمه -، فيربى
على أخلاق الإسلام وآدابه الاجتماعية، ويُدرب على بعض العبادات كالصلاة والصوم
وغيرها، حتى إذا بلغ الحلم وأصبح مراهقا، لم يثُر على من يربيه ويضبط سلوكه من
الأفراد والمجتمع.
و
يذهب آخرون إلى أن مرحلة المراهقة وإن تميزت بالنمو الجسدي السريع، والانقلاب
الكامل في كيان الفرد، إلا أن ذلك يأخذ طريقاً نمائياً موحداً تدريجياً متزناً
متناسقاً، لا طريقاً عشوائياً، بل يسير النمو فيه بسرعة منتظمة بلا خلل أو اضطراب،
وما المراهقة إلا مرحلة من مراحل العمر لها خصائصها ومميزاتها ومشكلاتها، شأنها شأن
مرحلة الطفولة ومرحلة الشباب والكهولة[15]، وإنما تتميز المراهقة بأنها طاقة
متفجرة، وقدرات شبه متكاملة، ونشاط يفرض نفسه في الأسرة والبيئة، وإن لم يوجه
ويستثمر بالأسلوب الأمثل، ضاعت تلك الطاقة والاستعداد بسبب الإهمال أو بسبب الطرق
التربوية الخاطئة.
ونظرا
لأن الدعوة إلى الله تتأثر بمظاهر النمو المتعددة التي تمر بها طالبة المرحلة
الثانوية، لذلك فمن المهم توضيح خصائص نمو هذه المرحلة، وتتضح من خلال المطالب
الآتية.
خصائص النمو الجسمي:
يحدث
في فترة المراهقة تغييرات نمائية سريعة ومفاجئة في حجم الجسم وشكله، كما يحدث نمو
سريع في الغدد التناسلية والخصائص الجسمية التي تميز النضج الجنسي، وهذه التغيرات
تكون متماثلة متشابهة إلى حد كبير بين البنين والبنات، مع وجود خصائص نوعية لكل
منهما، كنمو الأنسجة الدهنّية عند الإناث بصورة أكبر، مما يساعد على استدارة
أجسادهنّ وإضفاء المظهر الأنثوي عليهنّ.
وهذه
التغيرات تعزى عادة إلى حركة الهرمونات (وهي المواد الكيماوية التي تفرزها الغدد)
وقيامها بالعديد من التأثيرات على جسم المراهقة، من أهمها نمو الجهاز التناسلي،
حيث ينتج عند الإناث البويضات المخصبة، ويبدأ نزول الطمث[16].
ومن أهم خصائص النمو الجسمي لدى الفتاة المراهقة ما يأتي:
1))
تعد التغيرات الجسمية من أبرز مظاهر النمو في هذه المرحلة، حيث يزداد الطول والوزن
زيادة سريعة، وتحدث تغيرات جسمية خارجية، كما تظهر تغيرات داخلية في وظائف أعضاء
الجسم عند الطالبة، وهذه التغيرات تتصف بالسرعة في نمو العظام والعضلات بصورة
ملفتة للمراهقة ومفاجئة لمحيطها الاجتماعي، كما تتميز بالجِدة، لأنه لم يسبق لها
المرور بها من قبل، مثل بروز الشعر في مناطق معيّنة من الجسم وظهور الطمث وتغير
هيئة الجسد، بصورة متقاربة ومتزامنة، فلا تحدث لجزء واحد فقط أو لعدة أجزاء في
أوقات متباعدة، بل تحدث في فترة محدودة -ثلاث سنوات غالبا- تتصاحب فيها مظاهر نمو
العظام مع زيادة الطول والوزن مع تغير الصوت.. [17] الخ.
2))
قد يحدث البلوغ في بداية المراهقة، وهو تحول الفتاة من كائن لا جنسي- غير قادرة
على الإنجاب - إلى كائن جنسي - قادرة على الإنجاب -. وهذا يعني ازدياد الهرمونات
الجنسية وبلوغها الذروة، يرافق ذلك ازدياد الدافع الجنسي الذي يعبر عنه بالتفكير
في الأمور الجنسية، والميل والانجذاب للجنس الآخر، والإعجاب والارتياح والرغبة في
التحدث معه[18]، وما قد يرافق ذلك من أحلام اليقظة، أو الميل إلى مشاهدة الأفلام
وقراءة القصص ذات الطابع العاطفي.
3))
التأثر الكبير بهذه التغيرات الجسمية، حيث تشعر بعض الفتيات بالخجل عند مواجهة
نظرات التعجب والاستغراب للتغيرات الجديدة، أو عند ظهور بعض التغيرات العضوية مثل
انتشار بثور الشباب على الوجه، أو عدم التناسق بين أجزاء الجسم، مثل ظهور الأنف
كبيرا بعض الشيء، أو عدم تناسق الأطراف مع الجذع، وحدوث الاختلال الحركي وفقد
الاتزان عند المشي والجري وحمل الأشياء.
4))
شدة اهتمام الفتاة بجسمها وهيئتها، وحساسيتها الشديدة للنقد فيما يتعلق بشكلها
ونمو جسمها، بسبب هذه التغيرات الشاملة لدى الفتاة المراهقة، الأمر الذي ينعكس على
مفهومها لذاتها وعلى سلوكها الاجتماعي، وعلى علاقتها بالآخرين، ومقارنتها نفسها مع
الآخرين.
5))
ازدياد حاجة الفتاة المراهقة إلى التكيف مع أبعاد جسمها الجديدة لتوازن حركتها،
وكذلك ازدياد حاجتها للنوم والراحة والغذاء نظرًا لتغير حركة الهرمونات، وللنمو
السريع والطاقة التي تصرفها في الأنشطة المختلفة[19].
ويتميز النمو العقلي لدى طالبة المرحلة الثانوية بالعديد من
المميزات، منها:
1))
ظهور الاتجاه الديني والتفكير في أمور الدين بصفة مستمرة، ومناقشة الآراء الدينية
والجدل حول الموضوعات الدينية لدرجة التشكك فيها، أو الالتزام التام والتمسك
بالدين، وتتميز آراء الطالبة وأفكارها في هذه الأمور بالتعصب والتمسك الشديد الذي
يتوافق ويشبع رغبتها في إظهار رأيها وسط الآخرين.
ويعبر
البعض عن هذه الفترة باليقظة الدينية العامة، ويلاحظ الأثر القوي للتنشئة
الاجتماعية والعلمية للطالبة منذ الصغر في تحديد اتجاهها الديني سواء كان تحمسا
للدين أو شكّا فيه[1].
2))
تحول طريقة التفكير من الطريقة المادية إلى الطريقة المعنوية، ومن التفكير الفردي
إلى التفكير شبه الجماعي، ومن التوجه للخارج فقط إلى القدرة على تأمل الذات وما
تحمل من مشاعر وأحاسيس، وتأمل المحيط الخارجي في نفس الوقت، ومن التفكير الآني إلى
التفكير المستقبلي[2].
3))
التحول النوعي في القدرات العقلية، فالذكاء يستمر في النمو ولكن بصورة أبطأ من
الطفولة، ويصل إلى اكتماله بعد سن الثامنة عشرة في الغالب، كما تزداد القدرات
العقلية القدرة الميكانيكة، والقدرة التحليلية، والسرعة الإدراكية، والقدرة
المنطقية الاستدلالية، والقدرة اللغوية[3].
4))
ظهور القدرة على التفكير المجرد، وهو: القدرة على القيام بالعمليات العقلية دون
التقيد بالمحسوس، فتستطيع الطالبة التفكير في أمور افتراضية دون الحاجة إلى إجراء
تجارب، وهذا يظهر عند حل المسائل والمشكلات، وتظهر آثار تحول نمط التفكير عن طريق
التفكير في الأمور الجديدة التي لم يسبق لها التفكير بها من قبل كالكون والحياة
والخلق، وكذلك طرح أسئلة لم تسألها من قبل وخاصة في الأمور الدينية، أو الأمور
المحرجة للكبار[4].
5))
من الخصائص المهمة للنمو العقلي عند الفتاة المراهقة أنها مرحلة تكوين الاتجاهات
واكتساب القيم، والمقصود بالاتجاه: الموقف العقلي الذي تتخذه الطالبة تجاه موضوع
ما، بحيث يجعلها تسلك سلوكا واحدا تقريبا في المواقف المتشابهة، وتكمن أهمية ذلك
أن المعلمة الداعية تتمكن من التنبؤ بسلوك طالباتها - إلى حد كبير - من خلال
اتجاهاتهنّ، كما تكمن خطورته أن الاتجاه يجعل الطالبة انتقائية في إدراكها وتلقيها
للمعلومات التي تؤيد ما لديها من اتجاهات دون تمييز للصحيح والخاطئ من هذه
المعلومات، وهذا يؤكد ضرورة محاولة تكوين الاتجاهات الصحيحة لدى الطالبات قبل
ترسخها في عقولهنّ[5]
6))
التفتح الذهني الذي يظهر على شكل الشغف بتعلم الجديد والعزوف عن القديم، والنقد
لأفكار غيرها وأوضاعهم، بما في ذلك الأمور الاجتماعية والعادات والتقاليد،
والمبالغة في تحليل الأمور عقليا، وإخضاع ما يُعد من المسلمات في الطفولة إلى
التحليل والتفكير، الانتقال من القبول والتسليم الفوري إلى طلب الدليل المقنع قبل
القبول والاستجابة.
7))
تتميز هذه الفترة بالحب الشديد للاطلاع والاستزادة من المعارف الجديدة، والتعلق
بمن يقدم لهنّ هذه المعرفة، ومهمة المعلمة الداعية هنا : إشباع هذه الحاجة
الغريزية وتهذيبها، مما ينتج سكون نفس الطالبة وطمأنينتها، وكذلك استثمارها كفرصة
جيدة لتكوين قاعدة ثقافية علمية عامة، يقوم عليها بناء الطالبة العلمي والثقافي،
كما يقوم عليها التخصص الذي تختاره وتميل إليه عند مواصلة تعليمها الجامعي.
خصائص النمو الانفعالي:
يعتبر
هذا الجانب من خصائص النمو عند طالبة المرحلة الثانوية من أبرز الجوانب وأشدها
لفتا للانتباه - باستثناء الجانب الجسمي -، وذلك لما يطرأ على الفتاة من تغيرات
انفعالية ظاهرة، كوّنت لدى الكثير الانطباع بأنها مرحلة مشكلات وتصرفات غير
سوية[6]، والحقيقة أن الفتاة المراهقة إذا لقيت الرعاية الملائمة والتوجيه السليم
خلال مراهقتها المصحوبة بالتغيرات المتنوعة، وإذا نشأت في بيئة معتدلة نقية،
أوصلها ذلك إلى درجة عالية من الاستقرار، وعاشت مراهقتها وشبابها بطريقة عادية
خالية من الأزمات والانفعالات الشاذة.
ومن أبرز العوامل التي تؤثر في انفعالات الطالبة في المرحلة
الثانوية، ما يأتي:
1-
التغيرات الجسمية والعضوية التي تؤثر عليها، ومن أهمها النشاط الكبير الذي يحدث في
غددها التناسلية.
2-
التغيرات العقلية التي تؤثر بشكل قوي على استجاباتها الانفعالية، مثل مستوى ذكائها
ومستوى إدراكها للمواقف المختلفة، وتمايز قدراتها العقلية، وزيادة قدرتها على
التعلم وإدراك الأمور المعنوية والمجردة، واتساع آفاقها وخبراتها، وغير ذلك من
التغيرات العقلية التي تؤثر في قدرتها على ضبط وتهذيب انفعالاتها.
3-
التغيرات الطارئة على سلوكها وعلاقاتها الاجتماعية، مثل اهتمامها بمظهرها
ومستقبلها، واتساع علاقاتها الاجتماعية.
4-
الوسط الاجتماعي والاقتصادي والجو النفسي السائد في أسرتها ومدرستها، والثقافة
التي تعيشها وتنهل منها، والمعايير والقيم التي تفرض عليها وتعيش بها.
5-
بروز الدافع الديني عند الفتاة، مع إدراكها لمفاهيم الإسلام وقيمه، وبالتالي قوة
إيمانها بالله تعالى.
6-
المعاملة التي تتلقاها من والديها ومعلماتها ورفيقاتها، فهذه تكون عاملا مساعدا
على تحقيق الاتزان الانفعالي إذا وجدت عندهم احترام شخصيتها، وفهم طبيعة المرحلة
العمرية لديها، وفي المقابل تكون عامل هدم إذا قامت على تحقيرها وإذلالها، وعدم
إتاحة الحرية والاستقلالية المناسبة لها[7].
ومن أهم خصائص النمو الانفعالي لطالبة المرحلة الثانوية ما يأتي:
1))
التذبذب العاطفي والتقلب المزاجي بسبب هشاشة الانفعالات، والقابلية والاستعداد لدى
الفتاة للاستهواء، حيث يظهر على سلوكها الانفعالي سرعة الاستثارة، والرهافة
والتهور وعدم تناسبها مع المثيرات، إضافة إلى ضعف قدرة التحكم فيها أو في درجتها
وشدتها أو ما يطلق عليه: (الحساسية الانفعالية)، فتشعر الطالبة بالفرح الغامر
لأمور بسيطة وتُظهر ذلك بشكل مبالغ فيه، كما أنها قد تحزن بشدة وتُعبر عن حزنها
بالبكاء، وذلك لأن الطالبة تملك ما يملكه الكبار من المشاعر وأنواع الانفعالات،
وتدرك الاستثارة العاطفية، مع ما يصاحب ذلك من تأثير للمتغيرات المتتابعة المرافقة
لبلوغها، فهي من حيث النمو والنضج تعيش أوضاع وسمات جديدة عليها كل الجِدة، حيث لم
تصقلها البيئة والخبرة أو تهذبها التجارب بعد، لذلك لا تستقر انفعالاتها، ولا تكون
واقعية في التعبير عنها، فإذا غضبت اشتد غضبها وقد تلقي أو تحطّم ما في يدها، وإذا
أحبت أسرفت وبالغت وهامت بمن تحب، بل توالي وتعادي من أجله، وهذا من مبررات تعلق
الفتيات بالممثلات والفنانات والشخصيات المشهورة اللامعة بشكل مبالغ فيه[8].
2))
الذاتية، وتعني إعجاب المراهقة بنفسها واعتدادها به، واعتقادها بأنها محط أنظار
الناس وبؤرة اهتمامهم، وأنهم ينظرون إليها ويتصورونها كما تنظر هي لنفسها
وتتصورها، ويطلق البعض عليها: (ظاهرة خشبة المسرح أو المراقب الوهمي)، وهذا يدفع
الطالبة لأن تكون مهتمة بمظهرها خاصة في المناسبات الاجتماعية، كما يجعلها ذات
حساسية مرهفة لنقد الآخرين خاصة إذا شعرت بالخسارة وخيبة الأمل، ووجدت الذم بدلا
من المدح، وتسفيه حالها عوضا عن الإشادة بها، وقد تصير لذلك ناقمة على من حولها
ومتهمة للجميع بعدم فهمها وإدراك مشاعرها.
إن
ذاتية المراهقة أحد الاعتبارات المهمة التي يجب ملاحظتها عند دعوة طالبة المرحلة
الثانوية أو عند إرادة حل مشكلاتها، فقد تكون هي سبب ومنبع الاستجابة والقبول، أو
تكون باعث الرفض والمواجهة أو العزلة والانطوائية، وربما أدى ذلك إلى الارتماء في
أحضان رفقة السوء.
3))
تؤثر خاصية الذاتية لدى المراهقة في تبلور مفهومها لذاتها، واستقرار الفكرة التي
تحملها عن نفسها، سواء في الجانب الإيجابي أم السلبي، حيث تكوّن هذه الرؤية لذاتها
من خلال ردود أفعال الآخرين تجاهها ورأيهم فيها، وتظهر حكمة المعلمة الداعية في
مدى استيعابها لأثر تغيير مفهوم الذات في تغيير السلوك، حيث إن كثرة لوم الطالبة
وتحقيرها ومقارنتها بغيرها يحطم معنوياتها ولا يجدي في تحسين سلوكها السيئ بل
يزيده سوءا، والعكس صحيح[9].
4))
شعور الطالبة بالتفرد والغيرية، حيث تشعر أن عندها من الأفكار والمشاعر والخبرات ما
ليس لدى الآخرين، لأنها مختلفة عنهم، وقد أوضحت الدراسات بأن هذا الشعور يقوى خلال
مرحلة المراهقة، بسبب ظهور قدرات ودوافع جديدة، فتظن المراهقة بأنها الوحيدة من
نوعها، وأنها تمتلك من المشاعر ما لا يملكه غيرها، وهذا يؤدي إلى ضعف تقبلها للنصح
بشكل عام، وإلى كثرة وقوع الأخطاء منها، إضافة إلى حرصها على إبراز انفعالاتها
ومشاعرها أمام الآخرين عبر إشراكهم فيها، أو قيامها بتدوينها في مذكراتها
وحفظها[10].
5))
النزعة الاستقلالية بشؤونها الخاصة، فهي تشعر بأنها كبيرة وناضجة بما يكفي للقيام
بذلك، وتفسر أي تدخل في خصوصياتها بأنها لا تحتاج إلى تلك النصائح، وترفض أن تعامل
كالصغار، وهذه النزعة تفسر الكثير من تصرفات الفتاة المراهقة حين ترفض الانصياع
للأوامر التي كانت تطيعها سابقا، أو تعبيرها عن استقلاليتها بتصرفات تخالف مجتمعها
سواء في المظهر أو الكلام أو تبنّيها لأفكار مخالفة للمحيطين بها رغم عدم إيمانها
فعلا بهذه الأفكار.
إن
سوء التعامل مع هذه النزعة وعدم احترام رأي المراهقة وإشعارها بالقبول والتقدير
الاجتماعي؛ قد يقودها إلى التمرد على الجماعة المرجعية والسلطة التي تضبط سلوكها،
كالوالدين والمعلمات والإدارة المدرسية، بل ربما دفعها إلى مخالفة الأوامر والتهكم
والسخرية بهم، أو تشجيع وتأييد وموافقة من يقوم بمثل هذا التمرد على السلطة، وهذا
يؤكد أهمية تحلي المعلمة الداعية لطالبات المرحلة الثانوية بالرفق أثناء دعوتها،
وحسن تقديرها لهنّ واحترامهنّ، لأن هذا التعامل الحسن يؤدي إلى السلوك الصحيح
بطريقة أكثر مما يؤدي إليه أسلوب التحقير والتهديد الذي يفضي إلى الدخول في حلقة
التحدّي والعناد مع الطالبة المراهقة[11].
إن
حسن رعاية المعلمة لخصائص النمو الانفعالي واستثمارها يقوم على معرفة الآثار
الحسنة للسلوك الانفعالي واستثمارها، ومعرفة الآثار السيئة له وتحجيمها، وذلك
بالأسلوب المناسب، حتى تستطيع توجيه هذه الانفعالات السليمة نحو الغايات المرجوة
التي تحقق للطالبة الاستقرار الانفعالي والنفسي، وتدفعها نحو العمل والطموح وعلوّ
الهمة والرغبة في الإنجاز والتميز والنجاح، مع القدرة على ضبط النفس وحسن التعامل
مع الآخرين.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق